السيد محمد باقر الخوانساري

41

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

واستعدّ لمنكر ونكير وعذاب القبر وما يحثى علىّ من التّراب فإذا أصبحتم فالميعاد بيني وبينكم المكان الّذى تريدون ، قال بعضهم لا نريد اثرا بعد عين ، وقال بعضهم قد بلغتم أمنكم واستوجبتم جوائزكم من الأمير ، فلا تعجزوا عنه ، فقال بعضهم هو علىّ أدفعه إليكم انشاء اللّه فنظروا إلى سعيد وقد دمعت عيناه واغبرّ لونه ولم يأكل ولم يشرب ولم يضحك منذ لقوه وصحبوه ، فقالوا بأجمعهم يا خير من في الأرض ليتنا لم نعرفك ، ولم نرسل إليك الويل لنا كيف ابتلينا بك اعذرنا عند خالقنا يوم الحشر الأكبر ، فانّه القاضي الأكبر العادل الّذى لا يجور فلما فرغوا من البكاء والمحادثة له ولهم ، قال كفيله : أسئلك باللّه يا سعيد الا ما زوّدتنا من دعائك وكلامك : فانّا لن نلقى مثلك ابدا ، فدعى لهم سعيد وخلّوا سبيله فغسل رأسه ومدرعته وكساه ، وقام مبتهلا متضرعا ليله كلّه ، وهم مختفون ولما انشقّ الصّبح جاءهم وقرع الباب فقالوا صاحبكم وربّ الكعبة ، ففتحوا له وبكوا معه طويلا . ثمّ ذهبوا به إلى الحجّاج فدخل عليه المتلمس وبشّره بقدوم سعيد ، ولما مثل بين يديه قال ما اسمك قال سعيد بن جبير ، قال : انّك شقى بن كسير ، قال بل امّى كانت أعلم باسمي منك ، قال شقيت أنت وشقيت امّك ، قال الغيب يعلمه غيرك ، قال لأبدلنّك بالدّنيا نارا تلظّى ، قال لو علمت ذلك بيدك لاتّخذتك الها ، قال فما قولك فما قولك في محمّد ؟ قال : نبىّ الرحمة ، قال فما قولك في أبى بكر وعمر في الجنّة أم في النّار ؟ قال : لو دخلتهما لعرفت اهلهما ، قال : فما قولك في الخلفاء ؟ قال لست عليهم بوكيل ، قال فايّهم احبّ إليك قال أرضاهم لخالقى ، قال ايّهم ارضى للخالق ؟ قال علم ذلك عند ربّى يعلم سرّهم ونجواهم ، قال أبيت ان تصدّقنى ؟ قال : بل لم احبّ ان اكذّبك ، قلت : وفي رواية انّه قال له حين أراد قتله : ما تقول فىّ ؟ قال : قاسط عادل فقال القوم ما أحسن ما قال ، حسبوا انّه يصفه بالقسط والعدل ، فقال الحجّاج : يا جهله انّه سمّانى ظالما مشركا وتلالهم قوله تعالى وامّا القاسطون فكانوا لجهنّم حطبا ، وقوله ثمّ الّذين كفروا بربّهم يعدلون . رجعنا إلى الحديث الاوّل قال فما بالك لا تضحك ؟ قال : كيف يضحك